تصوير: معاوية باجس
إعداد وكتابة: دلال سلامة
هناك في قرية جديتا، حاليا 650 دونم تقريبًا مزروعة بالرمان، وتنتج الشجرة في المتوسط ما بين 150-200 كيلو في الموسم. هذه الزراعة تمارس أساسًا بوصفها نشاطًا عائليًّا، انحسر، بشكل واضح، خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، بسبب تفتت الملكية، وشح المياه، والتحول إلى الوظائف.
إلى أن تقاعد العام 1992، كان العمل في الأرض نشاطًا يمارسه محمد بني ملحم (65 سنة) على هامش الوظيفة، بعد ساعات الدوام وفي الإجازات، ويدر عائدًا اقتصاديًّا يساعد، إلى جانب الراتب، في إعالة العائلة، التي شارك جميع أفرادها، وفي مختلف مراحل أعمارهم، في العمل في البستان، بخاصة في المواسم. كما هو الحال في هذا الوقت من السنة، الذي «يطيح» فيه الرمان. لكنه ومنذ التقاعد تفرّغ للعناية ببستان الرمان، المكوّن من قطعتي الأرض الخاصتين به وبأخيه أحمد.



في هذه المرحلة من حياة العائلة، فإن العمل الأساسي يقع على المتفرغين، وهم الآن أبو وأم وسام، الابنة زهاء، ووسام، الذي يقيم في عمان، حيث يعمل منذ 17 سنة في قسم الكوي والغسيل في إحدى المستشفيات، لكنّه يحرص على تجميع إجازاته السنوية، وأيام العطل الرسمية التي يختار «المناوبة» فيها، ويتفرغ، كل عام، لشهر ونصف، يعاون فيها عائلته خلال الموسم الذي يبيت معظم لياليه مع والده في البستان.


موسم الرمان، بالنسبة لعائلة بني ملحم، هو أكثر من مصدر غذاء ورافد مساند للدخل. إنه، كما يؤكدون، وسيلة لتعميق علاقاتهم العائلية، عندما ينخرط الجميع: الأب والأم والأبناء والأحفاد وأبناء العمومة، في العمل، وأيضا في الترفيه الذي يأتي على هامش هذا العمل.

بالنسبة لعائلة أبو وسام، فإن الدبس هو المنتج الوحيد الذي تصنعه بشكل تجاري، وإن بدؤوا هذه السنة، بعد أن التحقت زهاء ببعض هذه الدورات، بصناعة مربى الرمان بشكل محدود، وتجفيف بذور الرمان وبيعها بغرض استخراج الزيت، إضافة إلى تجفيف القشور وبيعها كي تستخدم في الدباغة وبعض الوصفات الطبية الشعبية.


يبدأ أبو وسام «الدوام اليومي» في البستان ابتداءً من شهر آذار (مارس)، عندما يبدأ التقليم والتسميد إضافة إلى «التعشيب»، أي إزالة الأعشاب الضارة، العملية التي تتكرر ثلاث مرات خلال الموسم. فهو كما يقول يعرف الشجرات واحدة واحدة. أو، على الأقل، هو يميّز الشجرات التي زرعها هو، وتلك التي وعى عليها طفلًا أيام جده ووالده.
